السيد البجنوردي
202
القواعد الفقهية
الصلاة بالشك بين الاثنتين والثلاث إذا كان بعد إكمال السجدتين فلابد من حمل هذه الصحيحة على وقوع الشك المذكور قبل إكمال السجدتين . وأما الاستدلال للبناء على الأقل بموثقة إسحاق بن عمار عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال : " إذا شككت فابن على اليقين " قال : قلت : هذا أصل ؟ قال : " نعم " 1 . وبما هو بهذا المضمون من البناء على اليقين في أخبار كثيرة ، فالظاهر أنه ليس المراد من البناء على اليقين البناء على القدر المتيقن الذي هو الأقل ، بل المراد اليقين بالامتثال الذي هو البناء على الأكثر والآتيان بصلاة الاحتياط إتماما لما ظنه من النقصان . وقد عبر في الاخبار عن هذا بالبناء على اليقين ، كما في خبر قرب الإسناد في رجل صلى ركعتين وشك في الثالثة ؟ قال : " يبني على اليقين فإذا فرغ تشهد وقام وصلى ركعة بفاتحة الكتاب " . وأنت خبير بأن قوله عليه السلام وقام وصلى ركعة بفاتحة الكتاب " المراد به صلاة الاحتياط وعدم ذكر التسليم بعد قوله عليه السلام " فإذا فرغ وتشهد " للنكتة التي نبهنا عليها وهي الايهام للتقية ، وصلاة الاحتياط معناها البناء على الأكثر ، فعبر عن البناء على الأكثر بالبناء على اليقين أي اليقين بالامتثال . والحاصل : أن هذه الطائفة من الروايات إن لم تكن دليلا على البناء على الأكثر فليست دليلا على البناء على الأقل . وأما سائر الروايات التي ظاهرها البناء على الأقل - على تقدير وجودها وعدم الاشكال في دلالتها - لابد من طرحها أو تأويلها بضرب من التأويل ، لاعراض الأصحاب عنها بل انعقاد الاجماع على خلافها ، إذ لم ينقل الخلاف إلا عن السيد والصدوق - قدس سرهما - في الناصريات 2 وفي الفقيه 3 ، على إشكال في الأول ، إذ
--> ( 1 ) " الفقيه " ج 1 ، ص 351 ، باب أحكام السهو في الصلاة ، ح 1025 ، " وسائل الشيعة " ج 5 ، ص 381 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، باب 8 ، ح 2 . ( 2 ) " الناصريات " ضمن الجوامع الفقهية ، ص 237 . ( 3 ) حكى عنهما في " مدارك الأحكام " ج 4 ، ص 256 .